ابن قيم الجوزية
477
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة محمد بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة محمد ( 47 ) : آية 24 ] أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) قال ابن عباس : يريد على قلوب هؤلاء أقفال . وقال مقاتل : يعني الطبع على القلب . وكأن القلب بمنزلة الباب المرتج ، الذي قد ضرب عليه قفل . فإنه إن ما لم يفتح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراءه . وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان ولا القرآن . وتأمل تنكير القلوب وتعريف الأقفال بالإضافة إلى ضمير القلوب . فإن تنكير القلوب يتضمن إرادة قلوب هؤلاء من هم بهذه الصفة . ولو قال : أم على القلوب أقفالها . لم تدخل قلوب غيرهم في الجملة . وفي قوله « أقفالها » بالتعريف نوع تأكيد . فإنه لو قال : أقفال . لذهب الوهم إلى ما يعرف بهذا الاسم . فلما أضافها إلى ضمير القلوب علم أن المراد بها ما هو للقلب بمنزلة العقل للباب ، فكأنه أراد أقفالها المختصة بها ، التي لا تكون لغيرها واللّه أعلم .